Skip to main content

الإتكالية - بقلمي: منى آدم



مرض منتشر كثيرا، واسوأ ما في الامر ان الأغلبية العظمى لا يدرون انهم مصابون به!!
والكثير أيضا يتوهم أن من حوله مصاب به ولكنه سليم تماما ... والواقع عكس ذلك تماما.
الاتكالية مرض يقودنا للفشل ... لأننا ننتظر ونتوقع أن يقوم الاخرون بما لا نود نحن أنفسنا القيامبه!!
الاتكالية في عقول الكثير تعني التعاون ... أو التفويض ... ولكن بعلم طرف واحد فقط !! يعني أنيقوم طرف ما بانتظار الطرف الاخر للقيام بفعل ما دون إبلاغه بذلك او دون الاتفاق معه حتى!

من اعراض الاتكالية:
-         العمى الاختياري: تمشي وانت مبصر والحمد لله وحين ترى ما يجب عليك القيام به تُصاببعمى فُجائي وتختفي.
-         الصمم الاختياري: يشبه العمى الاختياري ولكن أشد قوة في التطنيش ... حيث يُخبركأحدهم بأن هناك ما يجب القيام به،   
           وتبدأ فجأة في سؤاله عن سعر كيلو العدس في الهند
-         ترى أنه إن كان باستطاعة غيرك فعله فلماذا تقوم به؟؟
-         إذا قام أحدهم بذلك العمل مرة واحدة "تطوعا" ... تكون هذه هي غلطة حياته ... بحيث أنيكون مطالبا دائما وأبدا بالقيام 
           بذلك

النقطة الأخيرة بالذات هي ما نواجهه في مجتمعنا كثيرا، وهي أكثر اعراض الاتكالية سوءا، حيثأنها تنشر عدوى الاتكالية حتى عند غير المصابين بها.
المبادرة التي يقوم بها أحدهم في بعض الأحيان، تُصبح عبئا ثقيلا لأن الاخرين يرونها واجبا عليهفيما بعد... بل ويلومونه او يلومونها ان لم يقم به مرة أخرى، واعتقد اننا جميعا نواجه مثل هذهالمواقف سواء في عائلاتنا او العمل او حتى في علاقاتنا الاجتماعية !
فمثلا، ان بادر أحدهم في مكان العمل بتنظيم فعالية اجتماعية أو خيرية أو أي حدث اخر ليس منمهامه المباشرة، فإنه في المرات القادمة يقع على كاهله القيام بها مرة أخرى، بل ويقوم البعضبمسائلته: لماذا لم تقم بذلك مرة أخرى؟؟
الاتكالية في أبشع صورها نراها حين يقوم أحد الموظفين بإهمال جزء كبير من عمله في انتظارزملائه.
ونراها أيضا حين يقوم مجموعة من الأشخاص من موقع نزهتهم تاركين خلفهم طنا من الفضلاتفي انتظار عامل النظافة !!!

لماذا يَسهُل علينا انتظار الاخرين للقيام بما نستطيع القيام به؟؟؟!!! لماذا تنتشر عدوى الاتكالية أكثرمن انتشار عدوى المبادرة؟؟؟!!!

من وجهة نظري يحدث هذا الامر بسبب التالي:

1.     لعدم وجود عائد أو فائدة أو نفع مباشر على الشخص:
تجد الكثير يبحث عن الفائدة التي سيحصل عليها عند قيامه بذلك العمل، ان لم يحصل علىشيء مقابله فلا يجد سببا مقنعا للقيام به!! يقول في نفسه ولماذا أقوم أنا بذلك؟ وما الذيسأجنيه؟

2.     ببساطة لعدم الاهتمام: هذا الشخص أسوأ بكثير ممن ينتظر مقابلا، انه لا يهتم بتاتا بمايحدث حوله سواء تم أم لم يتم! ولكنه بالتأكيد سيهتم حين يُصيبه مكروه جراء عدم اهتمامالاخرين!!

3.     واحيانا يحدث هذا لعدم اقتناع الشخص انه بإمكانه القيام بهذا العمل بكل سهولة، ولأنه قداعتاد مبادرة غيره ويظن أنه لن يتمكن من القيام بالعمل على الصورة نفسها.

طرق العلاج من هذا المرض تتضمن الاتي:

1.     أخذ جرعة يومية من فيتامين "المسؤولية"، حيث يزيد من حس المسؤولية لدينا تجاه كل ماحولنا.
2.     أخذ حبتين كبسولات "شجاعة وجرأة" لكل من يشعر بالتردد والخوف وعدم الشعوربقدرته على ذلك.
3.     استخدام قطرة "مبادر" للعيون ومرهم "مبادر" للأذن وذلك لتساعدك على الاستماعوالانتباه لما يحتاج لمبادرة.
4.     استخدام بخاخ "صحي ضميرك" ثلاث مرات في اليوم، وهو يساعد على تفتيح الشُعَبالضميرية في داخلك للشعور بأهمية المبادرة بدون مقابل.

أكثِر من المبادرة... وستختفي الاتكالية تدريجيا ان شاء الله.


منى آدم

Comments

Popular posts from this blog

ببقلمي: منى آدم ذات مرة رأيت كتابا بعنوان "ماذا أفعل بقلب نظيف ولسان سليط" واستوقفتني العبارة كثيرا، وتمعنت في مدى ارتباطها بواقعنا الحالي. فالكثير من الناس لا يفكرون كثيرا في الكلمات التي تخرج من أفواههم، ولا حتى بأسلوبهم! مع انهم في داخلهم كانت نيتهم خيرا..! من الأمثلة التي رأيتها في حياتي، بأن جاءتني إحداهن يوما ما تطلب مني أن أنصح زميلة جديدة لنا بأن تُخفف من مكياجها ومن العطر الذي تضعه، وخصوصا أننا في بيئة مختلطة! فقلت لها بأنني لا أستطيع أن أفاتحها في موضوع كهذا وهي لا تزال جديدة في العمل، ولا تربطني بها أي علاقة مسبقة، وموضوع نصيحة كهذه ليس من السهل أن يستقبلها الإنسان من أيما كان! لذا كان رأيي أن لا نُجفلها بمثل هذا التصرف منذ البداية، بل أن نُعاملها بأفضل معاملة لدينا، ونقربها كأخت لنا، وإن سنحت فرصة مناسبة نبحث عن أفضل طريقة نستطيع إيصال هذه الفكرة لها بدون إحراجها أو حتى بأن نحسسها بأننا نحكم عليها من مظهرها أو أننا لا نتقبلها، لأن هذا قد يؤدي الى نتيجة عكسية تماما وهي أن تتمرد وتبالغ فيما كانت تفعله أكثر من قبل كرد علينا! ولكن زميلتي "والت...

المنافسة العجيبة - بقلمي: منى آدم

تُدهشني قدرة البعض على المنافسة في أمورٍ ليست أهلا للمنافسة في الأساس! مثل أن أقول لاحدهم أنني أعاني من صداع شديد، وبدلا من أن يصلني رد مثل: سلامتك! تحتاجين الى الراحة، او غيرها من الردود المتوقعة في مثل هذا الحوار، أتفاجئ برد عجيب مثل: بالعكس انت لا تعانين شيئا مقابل ما أمر به أنا، الصداع الذي أعانيه هو مأساة بحد ذاتها!!! كيف قرر هذا الشخص ان معاناتي ليست شيئا مذكورا؟! ومنذ متى أصبحت معاناتنا شيئا نتنافس عليه؟! لماذا يسعى البعض لأن يكونوا في المركز الأول للألم والحزن؟! وأن يكونوا الضحية المثالية وكأنهم سيحصلون على جائزة مقابل ذلك. متى فقدنا حس التعاطف مع الآخرين، والشعور بمعاناتهم مهما كانت بسيطة في نظرنا؟ لماذا لا نستطيع ان ندعم بعضنا البعض دون الحاجة الى سباق لمعرفة من منا يعاني أكثر؟ قد يضايقني موضوع ما بصورة كبيرة، ولكن يمر على غيري مرور الكرام، وهذا طبيعي فلكل واحد منا ميزان خاص للمشاعر، يختلف عن غيره، يثقله الكثير من الأمور التي يمر بها بنسب متفاوتة، لكل منا شيء يحزنه، يقلقه، أو يسبب له الأسى، وقد لا يفهمه غيره، او لا يشعر بثقله مثله. ميزاني يختلف عن ميزانك.. ق...

Believe

Well.. I posted this for a reason.. I wanted to share my thoughts with you all. Well I do believe that Allah has miraculous ways of showing us his mighty wisdom.. and I'm sure that you will find many evidences on that if you look back to your own life. Sometimes doors will be shut in your face, requests will be denied,  wishes will be unfulfilled,  BUT that only happens because Allah is developing you from inside and preparing you to receive the great gift that He is about to bestow on you. You must be able to appreciate and understand exactly hiw valuable is that gift. Think of a 1 year old child who had just inherited billions of dollars.. will he be able to comprehend it?! NO for sure. But after he grows up and understands the situation he will know the real value of it. All I'm saying is this: Appreciate what you have.. Believe in Allah's plan for you, Accept it with all the attachments, Reflect on your experiences in life, Prepare yourself for the BIG GIFT from A...