ببقلمي: منى آدم
ذات مرة رأيت كتابا بعنوان "ماذا أفعل بقلب نظيف ولسان سليط"
واستوقفتني العبارة كثيرا، وتمعنت في مدى ارتباطها بواقعنا الحالي.
فالكثير من الناس لا يفكرون كثيرا في الكلمات التي تخرج من أفواههم، ولا حتى بأسلوبهم!
مع انهم في داخلهم كانت نيتهم خيرا..!
مع انهم في داخلهم كانت نيتهم خيرا..!
من الأمثلة التي رأيتها في حياتي، بأن جاءتني إحداهن يوما ما تطلب مني أن أنصح زميلة جديدة لنا بأن تُخفف من مكياجها ومن العطر الذي تضعه، وخصوصا أننا في بيئة مختلطة!
فقلت لها بأنني لا أستطيع أن أفاتحها في موضوع كهذا وهي لا تزال جديدة في العمل، ولا تربطني بها أي علاقة مسبقة، وموضوع نصيحة كهذه ليس من السهل أن يستقبلها الإنسان من أيما كان! لذا كان رأيي أن لا نُجفلها بمثل هذا التصرف منذ البداية، بل أن نُعاملها بأفضل معاملة لدينا، ونقربها كأخت لنا، وإن سنحت فرصة مناسبة نبحث عن أفضل طريقة نستطيع إيصال هذه الفكرة لها بدون إحراجها أو حتى بأن نحسسها بأننا نحكم عليها من مظهرها أو أننا لا نتقبلها، لأن هذا قد يؤدي الى نتيجة عكسية تماما وهي أن تتمرد وتبالغ فيما كانت تفعله أكثر من قبل كرد علينا!
ولكن زميلتي "والتي كانت تكبرني سنا" لم تتفق مع رأيي أبدا، بل ولم تنتظر كثيرا، ففي أول فرصة رأت فيها هذه الفتاة أمام مكتبي، هجمت عليها بكلامها قائلة بحدة: لقد شممت رائحة عطرك من الممر قبل رؤيتك، لماذا تضعين كل هذا العطر!؟ ألا تعرفين أنك تُعتبري بحكم الزانية!! وعباءتك مبهرجة جدا وكأنك ذاهبة لحفل وليس لمكان عمل!
طبعا وقع قلبي تحت قدمي .. من هول ما كنت أسمع .. لدرجة أنني لم أستطع التعليق، كنت مذهولة وظللت أنظر لزميلتي بدهشة كبيرة!
وتلك الفتاة ابتسمت وهي محرجة، وتمتمت ببضع كلمات وهي تحاول أن تُبرر أنها لم تنتبه، وحين غادرت زميلتي المكتب، اعتذرت للفتاة قائلة أنه قد خانها التعبير ولم تقصد شيئا سيئا!
في اليوم التالي، أتت الفتاة إلى الدوام بأكثر عباءة لماعة قد رأيتها، وهي واضعة مكياجا اكثر، وجاءت إلى مكتبي قائلة: أين فُلانة (تقصد زميلتي)، أريد أن أريها عباءة الأعراس التي أرتديها!
حينها تضايقت ولم استطع لوم تلك الفتاة قدر لومي لزميلتي التي كنت أعلم أنها كانت تنوي خيرا (قلب نظيف) ولكنها استخدمت أسوأ الألفاظ والأساليب (لسان سليط)!
أولا من أعطانا الحق لنحكم على الآخرين بهذه الطريقة ونتعامل معهم بهذا الأسلوب؟!
ثانيا، ديننا أمرنا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن باللين واليسر .. علينا أن نستوعب بأنه لن يتقبل أي أحد النصيحة وأنت تُهينه أو تُحرجه أمام غيره
حتى وإن كان ما تقوله صحيحا، وصائبا، وحتى مفيدا .. لن يقوم به الطرف الآخر بسببك!
ماذا افعل بقلب نظيف .. ولسان سليط .. أنا لم أقرأ الكتاب بعد الى الآن ولكن العنوان بحد ذاته أثار بنفسي فيضانا من التساؤلات!
بصراحه اعجبتني القصه في مجتمعنا الصومالي دوما ما نرا مواقف مثل هذا
ReplyDeleteنيتهم نظيفه بس العيب في لسانهم سليط.