Skip to main content

حاملو الصواعق - بقلمي: منى آدم


كانت والدتي حفظها الله لنا دائما تقول لي ولإخوتي "لا تترك المجال لأي شخص أن يدخل بتأثير سلبي إلى دائرتك الخاصة! اجعل بينك وبينهم جدارا من الإيجابية المحاطة بالأذكار وآيات الله."

ولقد كنت -كمراهقة وبعدها كشابة في بداية الحياة- اشعر بأن ما تقوله والدتي هو من محض الخيال! وأنه لا يمكن أن أقوم بذلك! وكنت دوما اقول لها: يا أمي هذا صعب، بل إنه أقرب للمستحيل، فكيف أقوم (بتطنيش) من يقول لي كلاما سلبيا، أو من يفعل شيئا سلبيا ضدي؟ّ


الآن وبعدما كبرت ونضجت من تجارب الحياة المختلفة، أدركت أن كلام والدتي ليس خيالا، بل هو حقيقة وواقع، فأنا بالفعل أصبحت لا أبالي بكلام المحبطين، ولا اتركه يؤثر بي، بل لا اجعله يتجاوز سمعي أساسا.



أدركت أن الحياة هكذا جميلة جدا، وأنك تبدأ بالتركيز على الكثير من الأمور المهمة الأخرى في الحياة.


هناك عديد من الناس حولنا يعيشون بداخل غيمة سلبية جدا، تخيلوا اشكالهم وهم يمشون وعلى رأسهم كتلة كبيرة رمادية وسوداء، مليئة بالشحنات السلبية والصواعق، ينتقلون من شخص لآخر وهم يصعقونهم بسلبيتهم، ويتركون ضحاياهم شبه موتى وهم يصارعون كل تلك الشحنات، والأمر المضحك المبكي هو أن هؤلاء الضحايا يتجولون بدون حماية، ولا درع يقيهم من تلك الصواعق، على الرغم من اصاباتهم المتكررة!!


"حاملو الصواعق" كما أحب أن أسميهم يشحنون أنفسهم دائما وأبدا حتى لا تنفذ صواعقهم، يشحنون أنفسهم عن طريق المصاعب التي يمرون بها، أو الغيرة مما يملكه الغير، أو الشعور بالنقص لعدم حصولهم على شيء ما، أو رؤيتهم للآخرين سعداء مهما كان سبب سعادتهم بسيطا، وأحيانا بدون سبب كبير، بل لأنهم فقط يودون ذلك.


ولا تظنوا ابدا بأن "حاملي الصواعق" لا يتضررون او يتأثرون من تلك الصواعق! بل على العكس تماما، هم أول من يصاب بالاحتراق اثناء الشحن، وأول من يذوق الصاعقة قبل توجيهها الى الضحية، وكأنهم يتأكدون من فاعليتها!!


يااااه! كم أشفق على نفسي حين اتذكر كيف كنت أتجول كالساذجة بدون حماية في وسط حقل من "حاملي الصواعق" بل وفي بعض الأحيان اركض اليهم بأيدي مبلولة وكأني أقول: تفضلوا .. اقضوا علي! كنت اقضي ايام عديدة وأنا متأثرة بجراحي، وأحاول مواساة نفسي بدون نتيجة، أحيانا قد تكون الصاعقة على هيئة كلمة، نظرة، أو حتى حركة صامتة، صغيرة ولكن كفيلة بطرحك أرضا مباشرة.


المهم انني في النهاية تعلمت، ولكنني تعلمت بالطريقة الصعبة على الرغم من وجود والدتي التي كانت تبذل قصارى جهدها لئلا نقع ضحايا!


"حاملو الصواعق" كثر، أغلبهم لا يدركون اساسا أنهم من هذه الفئة، ولكن اذا مررت بهذا المقال فاسأل نفسك: هل انا بالفعل شخص سلبي؟ هل أقوم بتحطيم المعنويات من حولي؟ هل انا ممن لا يحسب حسابا لكلامه وتصرفاته مع الآخرين؟ هل أعيش حياتي متذمرا من كل شيء ولا استطيع رؤية الجزء المشرق من أي حادثة تحصل لي؟


اذا كانت اجابتك (لا) فاسال نفسك التالي: هل أن من ضحايا "حاملي الصواعق"؟ هل أترك مثل هذه الفئة تؤثر بي وبما أقوم به أو بالقرارات التي أتخذها في حياتي؟

في كل الاحوال، ومهما كانت اجابتك على الاسئلة الماضية، حاول ان تتذكر هذا الجزء من الحديث الشريف: "فليقل خيرا أو ليصمت".

ان لم يكن في قولك او تصرفك خير او ايجابية للآخرين فمن الأفضل أن تصمت.

لا تسعى بين الناس وانت تستمتع بمضايقتهم أو التسبب بشعورهم بالألم والضعف.

قد تغير حياة شخص ما بكلمة (سواء ايجابية أو سلبية) .. فكر في ذلك قبل الحديث مع الاخرين.

وان كنت من الضحايا، لا تخجل من نفسك، و كن سعيدا انك لست ممن يؤذي غيرك، ولكن!!! توقف عن ترك الاخرين وما يقولونه او يفعلونه يؤثر في مسار حياتك او مشاعرك، تذكر اننا جميعا "كتلة مُمتحنة" كما تقول والدتي وكل واحد منا يمر بالعديد من الأمور بداخله مما يعكسه على الاخرين، لذا لا تسمح لهم بالدخول لإصابتك في دائرتك الخاصة ، وارفع جدران الحماية.


منى آدم

Comments

Popular posts from this blog

ببقلمي: منى آدم ذات مرة رأيت كتابا بعنوان "ماذا أفعل بقلب نظيف ولسان سليط" واستوقفتني العبارة كثيرا، وتمعنت في مدى ارتباطها بواقعنا الحالي. فالكثير من الناس لا يفكرون كثيرا في الكلمات التي تخرج من أفواههم، ولا حتى بأسلوبهم! مع انهم في داخلهم كانت نيتهم خيرا..! من الأمثلة التي رأيتها في حياتي، بأن جاءتني إحداهن يوما ما تطلب مني أن أنصح زميلة جديدة لنا بأن تُخفف من مكياجها ومن العطر الذي تضعه، وخصوصا أننا في بيئة مختلطة! فقلت لها بأنني لا أستطيع أن أفاتحها في موضوع كهذا وهي لا تزال جديدة في العمل، ولا تربطني بها أي علاقة مسبقة، وموضوع نصيحة كهذه ليس من السهل أن يستقبلها الإنسان من أيما كان! لذا كان رأيي أن لا نُجفلها بمثل هذا التصرف منذ البداية، بل أن نُعاملها بأفضل معاملة لدينا، ونقربها كأخت لنا، وإن سنحت فرصة مناسبة نبحث عن أفضل طريقة نستطيع إيصال هذه الفكرة لها بدون إحراجها أو حتى بأن نحسسها بأننا نحكم عليها من مظهرها أو أننا لا نتقبلها، لأن هذا قد يؤدي الى نتيجة عكسية تماما وهي أن تتمرد وتبالغ فيما كانت تفعله أكثر من قبل كرد علينا! ولكن زميلتي "والت...

المنافسة العجيبة - بقلمي: منى آدم

تُدهشني قدرة البعض على المنافسة في أمورٍ ليست أهلا للمنافسة في الأساس! مثل أن أقول لاحدهم أنني أعاني من صداع شديد، وبدلا من أن يصلني رد مثل: سلامتك! تحتاجين الى الراحة، او غيرها من الردود المتوقعة في مثل هذا الحوار، أتفاجئ برد عجيب مثل: بالعكس انت لا تعانين شيئا مقابل ما أمر به أنا، الصداع الذي أعانيه هو مأساة بحد ذاتها!!! كيف قرر هذا الشخص ان معاناتي ليست شيئا مذكورا؟! ومنذ متى أصبحت معاناتنا شيئا نتنافس عليه؟! لماذا يسعى البعض لأن يكونوا في المركز الأول للألم والحزن؟! وأن يكونوا الضحية المثالية وكأنهم سيحصلون على جائزة مقابل ذلك. متى فقدنا حس التعاطف مع الآخرين، والشعور بمعاناتهم مهما كانت بسيطة في نظرنا؟ لماذا لا نستطيع ان ندعم بعضنا البعض دون الحاجة الى سباق لمعرفة من منا يعاني أكثر؟ قد يضايقني موضوع ما بصورة كبيرة، ولكن يمر على غيري مرور الكرام، وهذا طبيعي فلكل واحد منا ميزان خاص للمشاعر، يختلف عن غيره، يثقله الكثير من الأمور التي يمر بها بنسب متفاوتة، لكل منا شيء يحزنه، يقلقه، أو يسبب له الأسى، وقد لا يفهمه غيره، او لا يشعر بثقله مثله. ميزاني يختلف عن ميزانك.. ق...

Believe

Well.. I posted this for a reason.. I wanted to share my thoughts with you all. Well I do believe that Allah has miraculous ways of showing us his mighty wisdom.. and I'm sure that you will find many evidences on that if you look back to your own life. Sometimes doors will be shut in your face, requests will be denied,  wishes will be unfulfilled,  BUT that only happens because Allah is developing you from inside and preparing you to receive the great gift that He is about to bestow on you. You must be able to appreciate and understand exactly hiw valuable is that gift. Think of a 1 year old child who had just inherited billions of dollars.. will he be able to comprehend it?! NO for sure. But after he grows up and understands the situation he will know the real value of it. All I'm saying is this: Appreciate what you have.. Believe in Allah's plan for you, Accept it with all the attachments, Reflect on your experiences in life, Prepare yourself for the BIG GIFT from A...