كيمياء النفس
16 مارس 2014
16 مارس 2014
النفس البشرية عجيبة حقا، انها اشبه بمختبر كيميائي هائل! تملأه قوارير وانابيب زجاجية متفاوتة الاحجام، وفي داخل كل منها مواد كيميائية مختلفة عن الاخرى، بعضها موضوع في وعاء تبريد وتجميد، وبعضها الآخر يغلي على نار هادئة، وبعضها الآخر محفوظ في درجة حرارة الغرفة.
كل مادة منها تظل محتفظة بشكل معين لوحدها، ولكن اذا ما
اضفنا اليها مواد اخرى تتفاعل معها وتتغير هيئتها.
المواد الكيميائية هي مشاعرنا البشرية المختلفة من حزن
وفرح وهدوء وغضب وخوف وحماس وتوتر وتردد وحب وعشق وغيرها..
واحيانا تضاف الى مشاعرنا مواد كيميائية اخرى وهي ما
نراه من الاخرين من تصرفات وافعال ومشاعر خاصة بهم فتتفاعل معها كل بطريقة مختلفة،
بعضها تعطي نتيجة جميلة ومبهرة ومفرحة، وبعضها تعطي نتيجة مخيفة جدا وخطرة في بعض
الاحيان، احيانا تكون النتيجة مباشرة وفورية واحيانا تأخذ وقتا لنراها.
الخلاصة ان من يعمل في المختبر بالعادة يعلم جيدا هذه
التفاعلات والنتائج، لذا يكون حريصا في ابعاد بعض المواد عن بعضها لخطورة
اندماجها.
وكذلك نحن.. فكل منا يعلم تماما ما الذي يبهجه وما الذي
يحزنه وماذا يتسبب باستيائه او بشعوره بسعادة غامرة، وايضا ما الذي يقلب كيانه
ويحوله "للرجل الاخضر" الذي يدمر ما حوله بسبب غضبه الهائل.
لذا لينظر كل منا مليا في داخله وليتفكر في مختبره
الخاص، وكيف يعيد تنظيمه، وكيف يسمح بدخول المواد التي لا تتسبب بدمار المختبر
وصاحبه بالكامل!

Comments
Post a Comment